القاضي ابن البراج

489

المهذب

بصير والآخر ضرير ، لأنه إن كانا ضريرين كان القتل خطأ من كل واحد منهما ، فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر مخففة . وإن كانا بصيرين وكان ذلك خطأ كانا كالضريرين . وإن كان كل واحد منهما على وجه العمد والقصد ، كان عمدا محضا ، يوجب القود ، فيكون في تركة كل واحد منهما نصف دية الآخر حالة مغلظة . وإذا مات ما تحت المصطدمين من المركوب ، كان على كل واحد منهما نصف قيمة دابة الآخر . فإن كان قيمتهما متساويين تقاضا . وإن كانت مختلفين ، فإنهما يتقاصان ويترادان الفضل . ولا يكون ضمان القيمة على العاقلة . لأن العاقلة لا يعقل البهائم . ولا فرق بين أن يكون مركوبهما فرسين ، أو حمارين ، أو بغلين ، أو جملين ، أو أحدهما مخالف للآخر ، لأنهما اشتركا في الجنايتين ، فكانا متساويين في الضمان كما لو جرح أحدهما غيره مأة جرح وجرح نفسه أو غيره جرحا واحدا كانا متساويين في الضمان ، وإن اختلفا . هذا حكم المصطدمين إذا كانا حرين كبيرين . فإن كانا صغيرين ، وكان المركوب ( 1 ) منهما ، كان على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر . فإن كان ولياهما ، اللذان أركباهما ، كان الحكم فيهما كما لو كانا بأنفسهما ، لأن على وليهما تعليمهما ، لأنه من الأدب . وإن كان أركبهما أجنبيان . كان على عاقلة كل واحد من المركبين لهما نصف دية الصغيرين معا ، لأنه فعل ما ليس له فعله ، ولا يهدر شئ من دمهما . ولا فرق بين أن يكون الصغيران مسلمين أو كافرين ، أو أحدهما مسلما والآخر كافرا ، لأنه إن كانتا الديتان كاملتين أو ناقصتين ، فإن على عاقلة كل واحد منهما نصف الديتين ، وإن كانت إحداهما ناقصة والأخرى كاملة فكذلك أيضا ، لأن عاقلة كل واحد منهما يعقل نصف دية كاملة ونصف دية ناقصة . فإن كان المصطدمان امرأتين ، غير حاملتين ، فالحكم فيهما كالحكم في

--> ( 1 ) الصواب " وكان الركوب " .